علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

15

الصراط المستقيم

كان لك سبيل عليها فلا سبيل على حملها ، دعها حتى تضع وترضع ولدها فتركها ، وقال : لولا علي لهلك عمر . قالوا : لم يكن عارفا بالحمل قلنا : اعترافه ينفي جهله إذ لا إثم يتوجه مع الجهل بالحمل ، ولأن عليا عرفه بما يترتب ولم يعرفه بنفس الحمل ، ولما كان عمر أقر عليه بل كان اعتذر بأني لم أعرف . وكذا أمر برجم مجنونة شهد عليها بالزنا فأخرج البخاري أن عليا قال له : أما علمت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ؟ فقال : لولا علي لهلك عمر ( 1 ) . قالوا : لم يكن عارفا بالجنون قلنا : قد سلف الجواب عن هذا الباب ، وقد ثبت رجوعه إلى علي رغاما بعد عجزه ، وعجز الصحابة في ثلاث وعشرين مسألة . وأصاب رجل من بني كنانة مأمومة فأراد الاقتياد منه ، فقال العباس : سمعت النبي يقول : لا قود في جائفة ولا مأمومة ولا منقلة فأغرمه العقل . وفي إحياء الغزالي أن عمر هو الذي سد باب الكلام والجدل وفي تفسير النقاش وابن بطة والأنباري أنه ضرب رجلا اسمه ضبيع حين سأله عن ( الذاريات ) و ( النازعات ) و ( المرسلات ) وحبسه طويلا ثم نفاه إلى البصرة وكتب لا تجالسوه . ومنها : ما ذكره الحميدي في فصل مفرد في آخر الجمع بين الصحيحين أنه منع المغالاة في المهور وقال : من غالى في مهر ابنته جعلته في بيت المال ( 2 ) بشبهة

--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب المحاربين ، باب لا يرجم المجنونة ج 4 ص 176 ط دار إحياء الكتب العربية وترى القصة في مستدرك الحاكم ج 4 ص 389 ، ج 2 ص 59 شرح النهج لابن أبي الحديد ج 3 ص 150 ، سنن أبي داود ج 2 ص 227 وسنن ابن ماجة ج 2 ص 227 . سنن البيهقي ج 8 ص 264 ، تذكرة سبط ابن الجوزي ص 57 وغير ذلك من الكتب . ( 2 ) تعرض لذلك الزمخشري والرازي والسيوطي وابن كثير والنيسابوري ، والنسفي في تفسيرهم عند تفسير آية النساء : 20 ، وتراه في كتب الحديث في مجمع الزوائد ج 4 ص 284 ، سنن البيهقي ج 7 ص 233 ، كنز العمال ج 8 ص 298 ، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 61 وج 3 ص 96 ، مستدرك الحاكم ج 2 ص 177 .